السيد علي الموسوي القزويني
120
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الأشياء المذكورة واستعمالها في الانتفاعات الغير المتوقّفة على الطهارة ، والأصل في الجواز في الجميع الأصل بمعنى استصحاب الحالة السابقة وعموم « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » « 1 » وعمومات العقود مع عدم المخرج عنها من الأدلّة المانعة من التكسّب والاستعمال . المقصد الثالث : في الأدهان المتنجّسة من السمن والشحم والزيت والبذر والشيرج وما أشبه ذلك . والكلام فيها أيضاً يقع في جهات : الجهة الأولى : أنّ الأدهان المملوكة لا يزول ملكها بعروض النجاسة استصحاباً بالحالة السابقة كما هو الحال في سائر المتنجّسات ، ولا نظنّ قائلًا بخلاف ذلك من الأصحاب ، من غير فرق فيه بين ما قابل التطهير بالماء مع بقاء موضوعه وغيره ولا بين ما ينتفع به بعد النجاسة نفعاً محلّلًا مقصوداً للعقلاء وغيره . وتوهّم : الفرق بينهما بأنّ الثاني يدخل في عنوان ما لا نفع فيه مقصود للعقلاء وكما أنّ ذلك لا يعدّ مالًا فكذلك هذا ، يدفعه : الخلط بين المال والملك ، ولا ملازمة بين انتفاء الماليّة وانتفاء الملكيّة ، فإنّ المال ما يكون له قيمة في العرف والعادة ويبذل له العوض ، بخلاف الملك . والنسبة بينهما عموم من وجه ، لافتراق المال في الحبّة من الحنطة ، وافتراق الملك في المال الموصى به بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له ، وكذلك تركة المديون مع استيعاب الدين على القول بأنّه لا يملكها الورثة ، فالمتنجّس في الصورة المفروضة ملك وإن لم يكن مالًا . الجهة الثانية : في جواز الانتفاع بها في غير مشروط بالطهارة بأن يعمل صابوناً أو يطلي به الأجرب أو السفن وما أشبه ذلك وعدمه . وينبغي هنا تأسيس أصل كلّي يعمّ فائدته لغير المقام من أنواع المتنجّس ممّا قدّمنا ذكره وغيره ، وهو أنّه هل الأصل في المتنجّس كائناً ما كان جواز الانتفاع إلّا ما خرج بالدليل كالأكل والشرب وغيرهما من الاستعمالات المشروطة بالطهارة ، أو أنّ الأصل عدم جواز الانتفاع أو الاستعمال إلّا
--> ( 1 ) البقرة : 29 .